موفق الدين بن عثمان
548
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقال ابن الفارض سيد شعراء عصره ، وشعره صنع ظريف إلى الغاية العظمى ، أكثر فيه من الجناس ، فقلّ من يحسن قراءته وفهمه ، كقوله « 1 » : لو ترى أين خميلات قبا * وتراءين جميلات القبى « 2 » كنت لا كنت بهم ، صبّا يرى * مرّ ما لاقيته فيهم حلى « 3 » وسمع بالقاهرة من بهاء الدين بن عساكر قليلا . قال الشيخ شمس الدين ابن خلّكان : أنشدنا غير واحد أنه قال عند موته لما انكشف الغطاء له قال : إن كان منزلتي في الحبّ عندكم * ما قد رأيت ، فقد ضيّعت أيّامى أمنية وقفت روحي بها زمنا * واليوم أحسبها أضغاث أحلام « 4 » وكان يقول : عملت « 5 » في النوم بيتين وهما : وحياة أشواقى إلي * ك وتربة الصّبر الجميل « 6 » لا أبصرت روحي سوا * ك ، ولا أنست إلى خليل « 7 »
--> ( 1 ) البيتان من قصيدة طويلة عدد أبياتها 151 بيتا ، وأولها : سائق الأظعان يطوى البيد طي * منعما ، عرّج على كثبان طي [ انظر الديوان ص 45 - 62 بتحقيق د . عبد الخالق محمود ط دار المعارف ] ( 2 ) خميلات : جمع خميلة ، وهي المنهبط من الأرض مكرمة للنبات ، أو رملة تنبت الشجر الكثيف الملتف ، أو الموضع الكثير الشجر . وقبا : بئر عرفت بها قرية قباء وهي قرية على بعد ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة . وقبى : أصله قباء فصغّر . ( 3 ) صبّا : مشتاقا . ( 4 ) في الديوان : « ظفرت » مكان « وقفت » . والبيتان من قصيدة مكونة من 25 بيتا ، أولها : نشرت في موكب العشاق أعلامى * وكان قبلي بلى في الحبّ أعلامى [ انظر المرجع السابق ص 240 و 241 ] . ( 5 ) في « م » : « علمت » مكان « علمت » وما أثبتناه عن الديوان ص 223 و 224 ، وهذان البيتان مما رواه عنه الشيخ الإمام زكى الدين عبد العظيم المنذري المحدث بالقاهرة . ( 6 ) في الديوان : « وحرمة الصبر الجميل » . ( 7 ) في الديوان : « ما استحسنت عيني سواك » .